السبت، 7 فبراير 2015

السيدة جنجولي..صانعة الصابون



السيدة جنجولي...؟؟

 أخبرتِ أحدا عن مجيئكِ إلى هنا ؟".

- "كلا سيدة جنجولي .. لقد فعلت كما طلبتِ مني بالضبط".

- "حسنا فعلتِ" .. قالت السيدة جنجولي بنبرة تنم عن الرضا والارتياح وهي تفسح المجال لضيفتها الأنيقة كي تدخل إلى منزلها في تلك الساعة المبكرة من الصباح، ولم تنس أن تلقي نظرة خاطفة وحذرة على الشارع المقفر ونوافذ الجيران المسدلة قبل أن تغلق الباب دونهما. السيدة جنجولي كانت امرأة في منتصف الأربعينات، ذات ملبس بسيط وقامة قصيرة وجسد ممتلئ بعض الشيء .. ملامحها الدقيقة، ووجناتها النافرة كانت تعطي انطباعا بالطيبة والمرح. أما ضيفتها الأنيقة فكانت تدعى الآنسة فوستينا سيتي، في عقدها السادس، ملابسها توحي بأنها سيدة متعلمة ذات شأن، لكن هذا الإيحاء سرعان ما يتبخر بمجرد النظر إلى وجهها الذي لا ينم سوى عن أمرين .. البلاهة والقبح! .. لا عجب إذن في كونها عانس لم تتزوج بعد، ولا عجب أيضا في أنها تتوق إلى الزواج أكثر من أي شيء آخر.

- "آه كم أنتِ طيبة يا سيدة جنجولي! .. لا أعرف كيف أرد جميلكِ معي" .. قالت فوستينا بتذلل وهي تشبك يدها على صدرها بعد أن أستقر بها المقام فوق أريكة حقيرة في باحة منزل السيدة جنجولي، ثم استطردت بحماس : "كم أنا متشوقة لرؤية العريس المنشود .. هل هو وسيم حقا كما أخبرتني ؟".

- "وسيم وغني يا عزيزتي .. وهو أكثر تشوقا منكِ لرؤيتكِ" .. أجابت السيدة جنجولي وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة ثم استطردت بنبرة يشوبها شيء من الحرص والقلق : "لكن هل أنت متأكدة بأنكِ لم تخبري أحدا ؟ .. فنحن لا نريد أن يصيبكِ الحساد بسهامهم قبل أن تصلي إلى مرامكِ".

- "كلا يا سيدة جنجولي .. لقد حرصت أشد الحرص على أن لا يعلم أحد .. ولم أحمل معي سوى مدخراتي والقليل من الملابس في تلك الحقيبة" .. ردت فوستينا وهي تومئ إلى حقيبة جلدية صغيرة تركتها عند مدخل الدار ثم أضافت بنبرة متوسلة : "هل أمضي الآن لملاقاته ؟".

- "مهلا يا عزيزتي .. لا تتعجلي! .. أصبري قليلا حتى أنتهي من تحضير الوصفة السحرية الأخيرة، فهي مهمة جدا لضمان تحقيق المراد" .. ردت السيدة جنجولي بلطف ثم قالت وهي تناول ضيفتها كأسا مترعة بالشراب : "أشربي هذا يا عزيزتي ريثما انتهي من تحضير الوصفة بسرعة". وانصرفت عن ضيفتها تقلب صفحات مخطوطة قديمة وتحسب مقادير بعض المواد والسوائل الغريبة وتسكب كل ذلك في قدر كبير يغلي على النار. أما فوستينا فقد احتست شرابها بسرعة ثم طفقت تضرب الأرض براحة قدمها تعبيرا عن استعجالها وتحرقها للمغادرة، ومن حين لآخر كانت تلتفت للسيدة جنجولي لتسألها بنفاذ صبر : "هل انتهيتِ ؟".

ومرت نصف ساعة ثقيلة قبل أن تعلن السيدة جنجولي انتهاءها، لكن فوستينا لم تقابل هذا الإعلان بالحماسة المتوقعة، ثمة أمر مريب طرأ عليها بعد احتساءها الشراب، لقد خف رأسها وثقلت جفونها، وردت بعد حين بتلعثم وهي تضع يدها على جبهتها : "ماذا ؟! .. ما الذي انتهى؟ .. ماذا يحدث لي؟! .. لماذا كل شيء يدور من حولي ؟".



فابتسمت السيدة جنجولي ابتسامة خبيثة
وقالت : "لا بأس عليكِ يا عزيزتي .. لا تهتمي .. سأقوم أنا بكل شيء عنكِ .. تعالي معي". وأخذت عيناها تبرقان كعيني وحش كاسر يتأهب للانقضاض على فريسته، تلاشت ملامحها الطيبة، كأنها كانت تضع قناعا نزعته عنها لتبدي وجها كالحا يفيض شرا وقسوة. ثم تقدمت نحو فوستينا الدائخة والعاجزة تماما، أمسكت بياقة ثوبها ثم جرتها وراءها غير آبهة بترنحها وسقوطها أرضا .. سحلتها سحلا نحو ممر مظلم يقود إلى حمام صغير حيث نزعت عنها ملابسها وسلبتها المال الذي كانت قد خبأته بعناية بين طيات الثياب، ثم أجلستها وسط طست نحاسي كبير. كل ذلك والآنسة فوستينا غير مدركة لما يجري حولها ولا واعية لما يدبر لها، استكانت في جلستها فيما وقفت السيدة جنجولي فوق رأسها تتمتم بكلمات غير مفهومة وترسم رموزا غريبة على الجدار قبل أن تمتد يدها لتستل فأسا ماضية كانت قد خبأتها وراء باب الحمام. وفي الحال، ومن دون أي تردد أو انتظار، رفعت فأسها عاليا ثم هوت بنصله الحاد على رأس الآنسة فوستينا، فانتفضت المسكينة من حر الضربة وراحت تتقلب في الطست كالطير المذبوح والدم يتدفق من رأسها كالرشاش .. أستمر ذلك للحظات قبل أن يخبو جسدها ويتوقف تماما عن الحركة والارتعاش. بيد أن السيدة جنجولي لم تتوقف، إذ مضت تضرب ضحيتها بالفأس بلا هوادة، فصلت الرأس عن الجسد ووضعته عند الباب، ثم انتزعت اليدين والرجلين ونحتهما جانبا، ثم فتحت البطن بواسطة سكين كبيرة وأفرغت الأحشاء، وأخيرا قامت بتقطيع البدن إلى أربعة أقسام، فعلت كل ذلك بحرفية الجزار الخبير، ثم لملمت كل تلك الأشلاء والأوصال ورمتها معا في قدر كبيرة تغلي على النار، وسكبت فوقها سبعة كيلوغرامات من الصودا. أما الدم المتجمع في قعر الطست فقد تركته ليجف أسفل الفرن ثم مزجته لاحقا بمسحوق الشكولاته وأضافت إليه الدقيق والسمن والسكر لتصنع منه كعكة لذيذة استمتعت بالتهامها برفقة أبنائها وضيوفها!.

وكان ذلك آخر عهد سكان بلدة كوريجيو الايطالية بالآنسة فوستينا، لم يرها أحد بعد ذلك ولا علموا شيئا عن مصيرها. لكن بعد مضي عدة أيام على اختفائها ظهرت السيدة جنجولي تسعى في الزقاق المحاذي لمنزلها وهي تحمل كيسا كبيرا مليئا بصابون ذو رائحة كريهة ولون داكن غريب .. وزعته بسخاء على جيرانها الذين تلقفوه منها بامتنان كبير ولسان حالهم يقول : "آووه .. ما أطيب السيدة جنجولي وما أشد كرمها!!".

صانعة الصابون .. من تكون ؟



لا يعرف الكثير عن طفولة السيدة جنجولي، فأغلب المعلومات المتوافرة عنها مستقاة من كتاب مذكرات منسوب أليها يقال بأنها كتبته في السجن، لكن هناك شكوك حقيقية تحوم حول ذلك، فالسيدة جنجولي كانت ذات تعليم بسيط لا يتجاوز المرحلة الابتدائية، وعليه فأن تأليفها لكتاب من عدة مئات من الصفحات يبدو أمرا مستبعدا، وقد يكون محاميها هو الذي ألف الكتاب ونشره بغرض التربح من شهرة موكلته. وبغض النظر عن هوية المؤلف، فأن الكتاب يشير إلى أن ليوناردا جنجولي (Leonarda Cianciulli ) أبصرت النور عام 1894 في بلدة صغيرة تدعى مونتيلا بالقرب من مدينة نابولي الايطالية. كانت ولادتها ثمرة تعرض أمها للاغتصاب على يد أحد رعاة الماشية إثناء عودتها للمنزل من دير قريب، وكان عمرها آنذاك أربعة عشر ربيعا، وقد اجبرها أهلها على الزواج من مغتصبها، أي والد السيدة جنجولي، بعد ظهور بوادر الحمل عليها درءا للفضيحة. ولهذا فأن مشاعر الأم تجاه أبنتها كان يشوبها الكثير من الفتور والنفور، فأبنتها لم تكن تعني لها سوى ذكرى بغيضة وأليمة سلبتها براءتها وشبابها. وتأزمت العلاقة أكثر بين الأم وأبنتها بعد موت والد السيدة جنجولي وزواج الأم برجل آخر، فأصبحت ليوناردا وحيدة منبوذة حتى من قبل أشقائها وشقيقاتها، وانعكس ذلك كله على صحتها ونفسيتها فكانت ضعيفة البنية تداهمها نوبات صرع من حين لآخر. وقد زعمت السيدة جنجولي في المذكرات بأنها حاولت الانتحار شنقا مرتين خلال تلك الفترة البائسة من حياتها، في المرة الأولى استطاعوا إنقاذها في اللحظة الأخيرة، وفي المرة الثانية أنقطع الحبل، وفي كلا المرتين نظرت أمها إليها باحتقار وقالت لها : "أنا آسفة حقا لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة".

في فترة المراهقة ذاع صيت ليوناردا بسبب جرأتها وسوء سمعتها، يقال بأنها عاشرت العديد من شباب بلدتها، ربما لتعطشها للحب المفقود في علاقتها مع أمها وعائلتها. وفي عام 1917 تزوجت من موظف حكومي يدعى رافائيل بانزاردي، تزوجته بالرغم من معارضة أهلها الذين كانوا يخططون لتزويجها من أحد أقاربهم الموسرين، لكنها أصرت على مخالفة رغبتهم، وخلال زفافها اقتحمت أمها الغاضبة الحفل وألقت عليها لعنة أمام جميع المدعوين حيث صرخت بها قائلة : "أرجوا أن يموت جميع أطفالك". وقد تركت تلك اللعنة أثرا بليغا في نفس السيدة جنجولي، وكانت دافعا رئيسيا لما ارتكبته من جرائم لاحقا.

الزواج لم يحسن من سلوك ليوناردا كثيرا، بل ربما زادها شراسة ومشاكسة، فسجنت مرتين، الأولى عام 1918 بتهمة الاحتيال، والثانية عام 1919 لتهديدها أحد الأشخاص بالسكين. وفي عام 1921 انتقلت إلى بلدة زوجها، وهي بلدة صغيرة تدعى لوريا، لكن سمعتها السيئة سرعان ما لحقت بها إلى هناك، فاشتهرت بين السكان بأنها امرأة سهلة المنال .. مشاكسة .. عدوانية .. محتالة .. لا تتورع عن القيام بأي شيء من أجل المال. وفي عام 1927 سجنت لمدة عشرة أشهر بتهمة النصب والاحتيال. وبعد خروجها من السجن انتقلت لتعيش في منزل صغير عند أطراف بلدة لاتدونيا، لكن ذلك المنزل تهدم على أثر زلزال مدمر عام 1930. وبواسطة مال التعويضات الذي حصلت عليه من الحكومة الايطالية أشترت منزلا جديدا في بلدة كوريجيو بشمال ايطاليا. وهناك تبدلت أحوالها كثيرا، افتتحت دكانا صغيرا لبيع الملابس والخردوات، واكتسبت شعبية كبيرة لدى السكان الذين لم يكونوا يعلمون شيئا عن ماضيها، كل ما عرفوه عنها هو أنها سيدة طيبة ومثابرة، وزوجة وأم محترمة، وربة بيت مدبرة تصنع الصابون في المنزل، وتعد كعكا لذيذا، ولها دراية بقراءة الكف والطالع والوصفات السحرية .. لا عجب بعد ذلك أن يصبح منزلها موئلا للعديد من الضيوف، خصوصا السيدات والعوانس الباحثات عن الثرثرة والقيل والقال.

لكل شيء ثمن

لسنوات طويلة كان هناك هاجس مخيف يطارد السيدة جنجولي ويعكر صفو حياتها. كانت أمها قد أنزلت عليها لعنة غاضبة في ليلة زفافها كما قدمنا أنفا، وقبل ذلك بأعوام قليلة نظرت إحدى الغجريات إلى يدها برعب وأخبرتها بأنها ستنجب العديد من الأطفال لكنهم سيموتون واحدا بعد الآخر، ليس هذا فحسب، فتلك الغجرية حدقت إلى كف ليوناردا برعب وقالت لها بالحرف الواحد : "في يدكِ اليمنى أرى سجن، وفي يدكِ اليسرى أرى مصحة عقلية".

طبعا ما كانت السيدة جنجولي لتعير لعنة أمها ونبوءة الغجرية أي اهتمام لولا أنها بدأت تتحقق على أرض الواقع، فخلال سنوات زواجها حملت السيدة جنجولي سبعة عشر مرة، انتهت ثلاث منها إلى الإجهاض فيما مات عشرة من أطفالها في سن مبكرة. ومع كل حمل .. ومع كل طفل تفقده .. كانت السيدة جنجولي تصبح أكثر يقينا وإيمانا بأنها ملعونة فعلا، وتصبح أكثر توقا للتخلص من تلك اللعنة بأي ثمن. وفي نهاية المطاف، بعد أن يئست تماما من مساعدة الطب والأطباء، لجئت إلى السحر والسحرة، علها تجد عندهم ما عجز الطب عن علاجه، ويقال بأن إحدى الساحرات أخبرتها بأن الطريقة الوحيدة لرفع اللعنة عنها تتطلب تقديم أضحية بشرية .. لابد من إراقة دم بشري لفك النحس .. فلكل شيء ثمن.

لا يعلم أحد كيف نفذت السيدة جنجولي وصية الساحرة ؟ .. لكن المؤكد هو أن أربعة من أطفالها، ثلاثة أولاد وبنت، نجوا من الموت وعاشوا طويلا. ليس هذا فحسب، فمن كثرة ترددها على السحرة أصبحت هي نفسها ساحرة محترفة، وعن ذلك كتبت في مذكراتها تقول : "لم أستطع تحمل خسارة طفل آخر. في كل ليلة تقريبا كنت أحلم بتابوت صغير أبيض ينزل إلى الأرض آخذا معه طفلا آخر من أطفالي .. أرعبني ذلك وأقض مضجعي .. فقررت تعلم السحر وقراءة الكف وعلم التنجيم واللعنات والطلاسم والعلوم الروحية .. أردت تعلم كل شيء عن تلك الأمور لكي أستطيع مواجهتها والتخلص منها".

صانعة الصابون

من المعروف بأن الأم التي تفقد طفلا من أطفالها تصبح حريصة جدا على الباقين، ولهذا السبب بالذات عرف عن السيدة جنجولي شدة حبها لأبنائها وحرصها الكبير عليهم، لم يكن أي شخص في البلدة، من الكبار والصغار، يجرؤ على المساس بأي منهم، لأن أمهم كانت ستفقد رشدها تماما إذا ما تعرض أي منهم للأذى، كانت مستعدة للمضي إلى أبعد الحدود من أجل الدفاع عنهم وحمايتهم. ولهذا فأن دخول ايطاليا للحرب العالمية الثانية صار بمثابة الكابوس بالنسبة لها، أصبحت مرعوبة من أن يتم استدعاء ابنها الأكبر جوزيف للخدمة في الجيش، وكان جوزيف الأحب إلى قلبها من بين أبناءها، وكان يروم إكمال دراسته في جامعة ميلان، لكن إشاعات انتشرت في طول البلاد وعرضها عن نية موسوليني استدعاء جميع الشباب للخدمة العسكرية الإجبارية، وكان ذلك بمثابة ناقوس الخطر للسيدة جنجولي التي قررت بأن الوقت قد حان لتقديم أضحية بشرية جديدة من أجل إنقاذ ولدها المحبوب. وقد حرصت على اختيار ضحاياها بعناية كبيرة من بين النسوة المترددات عليها، اختارت من تصح عليهم مقولة "إذا حضر لا يعد وإن غاب لا يفتقد" .. نسوة وحيدات .. يائسات .. لن يسأل عنهن أحد في حال اختفائهن. وكانت الآنسة فوستينا سيتي هي خيارها الأول، وقد قرأنا أنفا كيف قامت بقتلها وتقطيعها أربا. أما ضحيتها الثانية فكانت أرملة تدعى فرانشيسكا سوافي أغرتها السيدة جنجولي بتدبير وظيفة لها كمعلمة في مدرسة للبنات في بياتشنزا بشمال ايطاليا، أخبرتها كذبا بأنها تعرف الكثير من المسئولين النافذين، وبأنها تستطيع توظيفها بإيماءة صغيرة من إصبعها. أقنعتها بأن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ولا عن نيتها الرحيل عن البلدة، وذلك دفعا للحسد والعين الشريرة، وطلبت منها أن تأتي إلى منزلها فجر اليوم الذي ستغادر فيه البلدة لكي تستلم أمر التعيين، وأن لا تحمل معها سوى القليل من الملابس وأن تأتي بجميع مدخراتها المالية، وطبعا كان ذلك آخر مشوار في حياة السيدة سوافي، إذ لم يرها أحد بعد ذلك .. انتهى بها المطاف إلى قدر الصابون


فوستينا سيتي 

الضحية الثالثة كانت تدعى فيرجينيا كاجوبو، وعلى العكس من الضحيتين السابقتين فأن الآنسة كاجوبو كانت تتمتع بقدر من الشهرة والجمال، إذ عملت لفترة من حياتها كمغنية سوبرانو وغنت في بعض المسارح الايطالية المرموقة، لكن جمالها وشهرتها كانا في طور الذبول والنسيان بحكم تقدمها في السن، ولهذا لجأت إلى السيدة جنجولي لتساعدها في العودة إلى أيام مجدها. ولم تبخل عليها السيدة جنجولي بالمساعدة! .. فزعمت بأنها عثرت لها على وظيفة مناسبة كسكرتيرة لرجل نبيل من كبار مدراء المسارح ودور الأوبرا في مدينة البندقية، وأقنعتها بأن عملها مع هذا الرجل سيتيح لها فرصة العودة إلى دائرة الضوء من جديد. وكالعادة حثتها على أن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ونية السفر، ثم طلبت منها أن تزورها فجر يوم الرحيل لكي تعطيها عنوان الرجل النبيل المزعوم مع رسالة توصية. وهكذا تحدد المصير المشئوم للآنسة فريجينيا كاجوبو، فانتهى بها المطاف إلى قدر الصابون بعد أن سلبتها السيدة جنجولي جميع مدخراتها. وعن ذلك كتبت السيدة جنجولي في مذكراتها تقول : "لقد انتهى بها المطاف إلى القدر كما هو الحال مع الاثنتين السابقتين .. لحمها كان ابيض وطري ودسم، لهذا أضفت له قارورة كاملة من العطر بعد ذوبانه، وأبقيته على النار مدة طويلة، فحصلت منه على أجود صابون صنعته حتى الآن .. قمت بإهداء عدة قوالب منه إلى الجيران والمعارف؛ أما الكعك الذي صنعته من دمها فكان ألذ كعك تذوقته حتى الآن .. تلك المرأة كانت حلوة حقا!".

في قبضة العدالة



بعد عدة أسابيع على مقتل الآنسة كوجوبو توجهت زوجة شقيقها إلى الشرطة للإبلاغ عن اختفاءها المفاجئ، أخبرتهم بأنها رحلت في ساعة مبكرة من الصباح من دون أن تتفوه بكلمة واحدة عن وجهتها، وبأنها أخذت معها حقيبة ملابس صغيرة وجميع مدخراتها، وبأنها شوهدت آخر مرة وهي تدخل منزل السيدة جنجولي التي كانت تكثر من زيارتها في الأيام التي سبقت اختفاءها، وكان ذلك آخر العهد بها .. إذ لم يرها أحد بعد ذلك.

الشرطة ذهبت إلى منزل السيدة جنجولي من اجل الاستفسار عن مصير الآنسة كاجوبو، فأخبرتهم عن قصة الوظيفة الجديدة وعن رحيل الآنسة كاجوبو إلى البندقية. لكن تحقيقات الشرطة كشفت كذب السيدة جنجولي، فالرجل النبيل الذي زعمت بأن الآنسة كاجوبو ذهبت للعمل لديه لم يكن له وجود، وهكذا بدأت الشرطة ترتاب في السيدة جنجولي، وبمواجهتها بكذبها، وبتهديدها بتوجيه تهمة الاختطاف إلى ابنها جوزيف، انهارت السيدة جنجولي سريعا واعترفت بكل شيء، فهي كما ذكرنا أنفا، كانت مستعدة لفعل أي شيء من اجل حماية أبناءها، وقد أستغل المحققون ذلك أفضل استغلال، فطفقت تحدثهم عن جرائمها بالتفصيل، وعن ما فعلته بجثث الضحايا .. كيف أذابتها في الماء المغلي .. وكيف صنعت منها الصابون بعد إضافة الصودا .. وكيف ألقت ما تبقى من العظام والشعر في البالوعة .. وكيف استعملت الدم في صنع الكعك ... وهو حديث وجد محققو الشرطة صعوبة بالغة في تصديقه، فكيف لامرأة بهذا العمر والحجم أن تقطع جثة بشرية بسرعة كبيرة إلى درجة أن أبناءها الساكنين معها في ذات المنزل لا يشعرون بذلك. السيدة جنجولي أخبرتهم بأن العملية كلها، أي القتل والتقطيع وتنظيف الدم ورمي العظام .. لا تأخذ منها سوى 12 دقيقة!! .. وللتأكد من ذلك يقال بأن المحققين أخذوها إلى مشرحة المدينة وأعطوها فأسا وسكينا ثم طلبوا منها أن تقطع إحدى الجثث خلال 12 دقيقة فقط!.


ادوات القتل التي استعملتها السيدة جنجولي مع صورتها وصور ضحاياها ..

محاكمة السيدة جنجولي شغلت الرأي العام الإيطالي بأسره، وطغت أخبارها لفترة على أخبار المعارك المحتدمة في جبهات القتال. السيدة جنجولي دافعت عن نفسها أمام المحكمة بأنها فعلت ما فعلت فداء لأطفالها من الموت، وأسهبت في الحديث عن شبح أمها التي كانت تظهر دوما في كوابيسها وتهددها بأخذ المزيد من أطفالها ما لم تحصل على دماء جديدة. لكن المحكمة لم تقتنع بهذه الحجج. ورأى المدعي العام بأن الدافع الحقيقي للجرائم هو سلب مدخرات الضحايا. وشكك في أن تكون السيدة جنجولي قد ارتكبت جرائمها لوحدها، متهما أبنها الأكبر بمساعدتها. لكن المحكمة لم تجد أي دليل يدينه فبرأت ساحته وأطلقت سراحه، أما السيدة جنجولي فقد نالت حكما بالسجن لمدة 33 عام .. ثلاث أعوام منها تقضيها في مصحة للأمراض العقلية وثلاثين عاما أخرى في السجن .. أي تماما كما أخبرتها الغجرية قبل سنوات طويلة.

السيدة جنجولي ماتت وحيدة في المصحة العقلية عام 1970 ودفنت في مقبرة الفقراء والمشردين في بوزولي، لا احد طالب بجثتها، ولم يحضر دفنها أحد. إحدى الراهبات تتذكر السيدة جنجولي قائلة : "بالرغم من تشوقنا لتناول الحلويات لأننا لا نحصل عليها كثيرا، وبالرغم من مهارة السيدة جنجولي في صناعة الكعك، إلا أن أحدا لم يجرؤ على تناول ولو قطعة صغيرة من الكعك الذي كانت تعده في المصحة طيلة 24 عاما، كان العاملون والمرضى والسجناء يرتعبون من رؤيته، بعضهم زعموا بأنه يحتوي على وصفات سحرية شريرة فيما آمن آخرون بأنه مصنوع من الدم .. لذلك لم يأكله احد سوى السيدة جنجولي نفسها".

ماتشو بيشو..المدينة الضائعة وسط السحاب



24 يوليو 1911 اكتشف المستكشف الأمريكي هيرام بينغهام أطلال مدينة ماتشو بيتشو القديمة المغطاة بغابات استوائية كثيفة والمثير أنه تم اكتشاف هذه المدينة بالصدفة، عندما كان يبحث عن آثار الإنكا التي دمرها الأسبان، وبعد تسلقه لجدار جبلي محاطا بصخور كثيرة وغير واضح من الوادي وكان المدخل قد سد بزلزال قبل سنوات طويلة. رأى الجدران وهي مغطاة بالأوراق والمنازل منسقة بعناية مما دل على أن مدينة كبيرة قامت في هذا المكان ليكتشف هذه المدينة المخبأة وسط السحاب بتنظيمها وبنائها البديع .

مدينة تقبع بين السحاب على ارتفاع 2438متر



مدينة تقبع بين السحاب




لا احد يعلم على وجه الدقة من أين أتى الانكا (Inca ) فقد ظهروا فجأة في القرن الثاني عشر الميلادي ليؤسسوا مملكة قوية مركزها البيرو و عاصمتها مدينة كوزكو دين.


إمبراطورية الانكا كانت تحفل بالعجائب و الأسرار و ربما يكون سقوط الإمبراطورية السريع و المدوي هو بحد ذاته اكثر هذه العجائب اثارة للدهشة , فحفنة من الغزاة الاسبان يبلغ عددهم 168 رجلا مع 28 حصانا و مدفع واحد  استطاعوا هزيمة جيوش الانكا الجرارة  التي تقدر بعشرات الالاف و تمكنوا خلال فترة قصيرة بقيادة فرانشسكو بيزارو (Francisco Pizarro ) من احتلال اغلب اراضي الامبراطورية بعد ان اسروا الامبراطور و قتلوه , و مع ان تفاصيل الغزو هي أوسع من ان نتناولها في هذه المقالة الموجزة الا انه ينبغي ان ننوه بأن بعض الأحداث المدمرة و المأساوية التي تواكب حدوثها مع وصول الغزاة الاسبان كان لها دور كبير في اضعاف الانكا و هزيمتهم و لعل اهمها و اكثرها تأثيرا هو وباء الجدري (3) الذي انتشر في الإمبراطورية و حصد نسبة كبيرة من السكان , كما تصادف وصول الغزاة مع حرب اهلية دموية بين اثنين من أمراء الانكا بسبب النزاع حول عرش الامبراطورية , كما ان اسلحة الاسبان النارية و تحالف العديد من القبائل المحلية المعادية للأنكا معهم لعبت دورا كبيرا في هزيمة جموع الانكا المسلحين بالفؤؤس و أدوات الحرب البسيطة و الذين عجزوا من التغلب على تكتيكات الاسبان العسكرية الحديثة.


سيطر الاسبان خلال سنوات قليلة على اغلب اجزاء امبراطورية الانكا و عمدوا منذ بداية احتلالهم الى تدمير ثقافة و مقدسات الانكا فاجبروهم على تغيير دينهم و لغتهم و ارسلوا رجالهم للعمل في مناجم استخراج المعادن الثمينة التي اخذت السفن الاسبانية تنقلها بالأطنان الى بلاط شارلز الاول في اسبانيا , كان على كل عائلة من الانكا ارسال احد افرادها للعمل في مناجم الموت حيث كان في العادة يفارق الحياة خلال سنة واحدة نتيجة سوء التغذية و الأمراض و العمل المضني و عند موته كان على عائلته إرسال فرد ثاني ليحل محله , لقد كان هم الغزاة الوحيد هو الذهب و الفضة و لم يهتموا ابدا لحياة شعب الانكا فعاملوا الناس بقسوة منقطعة النظير و كانوا السبب الرئيسي في انخفاض عدد السكان خلال سنوات قليلة بنحو 60 – 90 % .


خلال العقود التي تلت سقوط إمبراطورية الانكا و انحلالها انتشرت الكثير من القصص و الأساطير حول الملاذ الأخير للأنكا في المدن الضائعة , و قد حاول الأسبان و غيرهم من الطامعين بالكنوز الوصول الى هذه المدن الأسطورية لكن بدون جدوى حتى ظن الكثيرون بأنها مجرد خرافات لا أساس لها من الصحة , لكن أحفاد الانكا الساكنين في الوادي المقدس (Urubamba Valley ) كانوا يعلمون بأنها حقيقة و قد كتموا سرها لقرابة الأربعة قرون حتى عام 1911 عندما قام صبي محلي في الحادية عشر من العمر بأرشاد احد الباحثين الأمريكان و اسمه هيرام بنغهام الى أطلال ماشو بيشو (Machu Picchu ) الواقعة على ارتفاع 2430 متر فوق قمة احد الجبال المحيطة بالوادي المقدس و قد كانت المدينة عند اكتشافها مغطاة بالكامل بالأحراش و الأدغال التي يرجع لها الفضل في اخفائها عن العيون لقرون طويلة رغم مسافة الخمسين ميلا القصيرة التي تفصلها عن عاصمة الانكا كازكو و التي اصبحت فيما بعد مقر حكومة الاسبان , و في عام 1912 عاد بنغهام الى المدينة مرة اخرى مع بعثة تنقيب ممولة من جامعة يايل الامريكية و تمكن من العثور على الكثير من القطع الاثرية التي نقلها معه الى الولايات المتحدة ثم تحولت فيما بعد الى محل نزاع بين الحكومة البيروية التي تدعي بأن بنغهام اخذ القطع الاثرية على سبيل الاستعارة و بين جامعة يايل التي ترفض اعادة القطع و تدعي بأنها من حقها و ان بنغهام اخذها بموافقة الحكومة البيروية.


سرعان ما بدأت المدينة تثير اهتمام الناس حول العالم فتوافد اليها الكثير من المنقبين و علماء الاثار الذين خمنوا تاريخ انشائها بحوالي عام 1462 و اعتقدوا بأنها كانت مدينة مقدسة تسكنها كاهنات اله الشمس و ذلك بسبب العظام التي عثر عليها في مقبرة المدينة حيث كان اغلبها تعود لنساء الا ان المسح الحديث لهذه البقايا البشرية دحض هذه النظرية لأكتشافه بأن عدد البقايا العظمية للرجال مساوية تقريبا لتلك العائدة للنساء , و هناك بعض الباحثين يظنون ان المدينة كانت مركزا اقتصاديا و اخرون يعتقدون بأنها كانت سجنا فيما ذهب فريق اخر الى انها كانت مركزا للرصد و تحديد التواريخ في تقويم الانكا , لكن الرأي الراجح اليوم هو ان المدينة كانت من ضمن ممتلكات الامبراطور و كان لها دورا ديني بسبب موقعها المطل على الوادي المقدس للأنكا و من المحتمل ايضا انها كانت تستخدم للرصد و لتحديد التواريخ لأن العلماء اكتشفوا فيها منصة حجرية ضخمة تشبه الساعة الشمسية الحجرية و تتعامد الشمس فوق العمود الحجري الموجود في وسطها مرتين في السنة بشكل كامل بحيث لا تترك أي ظلال.



هناك حوالي 140 بناية في المدينة تضم معابد و حمامات و قصور و بيوت سكنية و قد بني اغلبها بواسطة صخور الغرانيت التي أبدع الانكا في استخدامها في تشييد ابنيتهم بدون استعمال الملاط حيث كانوا يقومون بتركيب هذه الصخور مع بعضها بصورة دقيقة تثير الإعجاب فيقطعوها الى أشكال متطابقة تتداخل مع بعضها بحيث لا تترك اي فراغ بينها و هذه الطريقة تعتبر أكثر فعالية في مواجهة الزلازل التي يكثر حدوثها في إمبراطورية الانكا من الجدران المبنية بالملاط التي تتهدم بسرعة و ككتلة واحدة , و قد أصبحت هذه الجدران لغزا أخر من الغاز الانكا التي عجز العلماء عن حلها , فبعض الصخور الضخمة المستعملة في تركيب الجدران يتجاوز وزنها الخمسين طنا و نقل هكذا صخور بدون استخدام العجلات و حيوانات النقل كالخيول يبقى معضلة يصعب حلها و فهمها رغم العديد من النظريات التي حاولت تفسيرها و قد اصبحت هذه الصخور دليلا و حجة لدى البعض من مروجي نظريات قوى ما وراء الطبيعة الذين ادعوا ان الانكا كانوا يستعملون الات متطورة مجهولة في عملهم او انهم كانوا على علاقات مع مخلوقات فضائية متطورة (4) , و في الحقيقة ان الكثير من الغموض الذي يحيط بحضارة الانكا سببه عدم وجود لغة مكتوبة لديهم رغم انهم كانوا يستعملون طريقة غريبة لتدوين حساباتهم تقوم على عمل مجموعة من العقد على خيوط مصنوعة من وبر حيوان اللاما و الارجح انها كانت وسيلة للحساب و ليست لغة مكتوبة.


كانت مدينة ماشو بيشو تعتمد في الحصول على الماء على الينابيع القريبة منها و التي ينقل مائها الى جميع ابنية عن طريق شبكة من القنوات الحجرية ,  كما كانت تعتمد في غذائها على المحاصيل التي كانت تزرع فوق المصاطب الحجرية الاصطناعية المحيطة بالمدينة و التي كانت تساهم ايضا في منع انجراف التربة.

و يعتقد العلماء ان المدينة تم هجرها كليا في اواسط القرن السادس عشر أي قبل وصول الغزاة الاسبان الى المنطقة بفترة قصيرة و يرجحون ان السبب وراء ترك المدينة هو اصابة سكانها بوباء الجدري الذي قضى على نسبة كبيرة منهم و نتيجة لذلك فقد هجر الناس المدينة و نسوها لقرون طويلة بقت خلالها مختبئة عن عيون العابثين.


اليوم يتم الوصول الى المدينة بواسطة طريق قديم يصعد من الوادي و تستغرق الرحلة مشيا على الاقدام 2-4 ايام و قد ساهم طول الطريق و عدم وجود وسائل نقل حديثة في قلة عدد السياح و لذلك حاولت الحكومة البيروية في الاونة  الاخيرة  بناء جسر يسهل وصول الزوارالى المدينة و بناء فنادق و منتجعات فيها الا ان هذا المشروع جوبه بمعارضة شديدة بسبب الخوف من ان يؤدي ازدياد عدد السياح الى تدمير الاثار.

يبقى ان نذكر ان مدينة ماشو بيشو هي من ضمن الاثار المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو كما تم انتخابها كإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007.




التحنيط




أحب المصريون القدماء الحياة، ومن هنا كان اهتمامهم بتحنيط الجسد بعد الموت، حتى لا تتحلل أنسجته، وتظل سليمة استعدادا للبعث والحياة الأخرى. وبرع المصريون القدماء في علم التحنيط الذي أصبح واحدا من أهم الفنون التي امتازوا بها، وكان الأساس العلمي الذي اعتمدوا عليه في التحنيط، هو استخلاص ماء الجسم وتجفيفه تماما، حتى لا تتمكن بكتريا التعفن من أن تعيش أو تتغذى عليه.
ودخل التحنيط مع مرور الوقت إلى صلب العقيدة الدينية للمصريين، الفراعنة، إلى إبادة الروح التي كان يجب عليها أن تعود إلى الجسد من جديد، لكي تتغذى من القرابين.

المراد بتحنيط الموتى هو حفظ جثث الموتى بواسطة مواد كيميائية معينة تحفظ جسم الإنسان و تجعل الجسم يحافظ على مظهرة جتى يفى بمتطلبات بعض طقوس الديانة المصرية القديمة التى تؤخر الدفن لعدة أيام , أو ليستطيع الجثمان تحمل مشقة النقل عندما ينقل الجثمان لمدفنه البعيد المُعد مسبقاً ، و لذلك ظهر التحنيط حتى يمنع تعفن الجثة.


يبدأ فى تلك المرحلة سؤال يطرح نفسة و هو : كيف إكتشف المصرى القديم التحنيط ؟؟


تكمن الإجابة على السؤال السابق فى أن المصرى القديم ترك الجثة فوق الرمال الحارة التى تغطيها آشعة الشمس فوجد أن الجثة لا تتحلل سريع

وبينما كانت في عصور ما قبل التاريخ تعتمد على ملامسة الجسد لرمال الصحراء، باعتبار تلك العملية كافية لإحداث التجفيف، إلا أن الأمور سرعان ما تطورت، بالتوصل إلى أسرار التحنيط التي تستهدف الحفاظ على الجسد سليما بعد الموت.

عُرف عن العقيلية المصرية القديمة العلم و التقدم ، فقد كان المصريون القدماء أول من مارس الطب على أسس سليمة ، كما برعوا فى التحنيط إلى حد الإعجاز و مازال العالم الحديث بالرغم مما وصل إليه من تقدم إلا أنه يعجز عن إكتشاف سر التحنيط أو المواد التى أُستخدِمت فيه بدقة ، فلقد حتمت العقائد الدينية فى مصر القديمة حفظ جسد المتوفى و حياتة و إبقائة على شكلة ، حتى يتسنى للروح التردد علية فى مقبرتة ، و أن يعود الى الحياة الحسية مرة أخرى. 


 و سرعان ما يطرق الى ذهنك أن تحنيط الموتى من الأسرار الغامضة المحيرة التى إشتهرت بها مصر القديمة , فلماذا بذل مثل هذا المجهود لحفظ الأجسام التى خرجت منها الروح لالالف السنين ؟.



السبب هو أنهم لم يعتبروا الموت هو النهاية ,و إنما هو رحلة خطرة تتناثر خلالها شتى العناصر المكونة للشخص الحى , فيما يحتفظ كل منهما بتكاملة الفردى , فإذا أمكن إعادة إتحادها و وضعها فى الجسم ثانية ، أمكنه ذلك أن يعود الجثمان لحياة جديدة مشابهة جداً للحياه التى قضاها على الأرض ، و مع ذلكك و لتحقيق هذة النتيجة يجب حفظ الجسم الذى هو أضعف كل هذة العناصر و أكثرها عطباً ، فاذا ترك الجسم ليتعفن , ضاع كل أمل فى إتحاد القوى الحيوية و هيكلها الجسدى فى العالم الآخر , فيُحكم على الروح بأن تظل تبحث عبثاً الى الأبد عن جسم لم يعد لة وجود


وولد علم التحنيط في “مصر” على يد الكهان الذين قاموا بأولى تجاربهم في هذا المجال بوضع النطرون على الأجسام وهي محبوكة في أكفان، أو بلف الجسم في رباطات مشبعة بالراتنج، وكانت تلك العملية تشير إلى أن الذين قاموا بها لا يزالون غير متمكنين من وسائلها، وهو ما تكشف عنه بعض المومياوات التي ترجع إلى عصر الدولة القديمة، وكثير منها في حالة حفظ سيئة.
وبرع المصريون القدماء في علوم التحنيط مع بداية الدولة الوسطى، حيث تشير المومياوات التي ترجع إلى هذا العصر، إلى أسلوبهم الفريد في التحنيط، حيث تمت معالجتها بالراتنج، وتحنيطها بتأنق، لكنها كانت دائما في حالة هشة، ما يعني أن التحنيط لم يبلغ حينذاك أوج عظمته.
ومع بداية الدولة الحديثة تدفقت العطور الآسيوية على السوق المصرية، ليصبح هذا العصر هو عصر الإبداع في فنون التحنيط، وهو ما تجلى في العديد من المومياوات الجميلة التي عثر عليها، وكانت في حالة طيبة للغاية، إذ لم يسود جلدها إلا بمقدار.
وظلت الطرق التي ابتدعها محنطو “طيبة العهد الروماني، عندما استبدلت بها طريقة حاسمة النتائج، لكنها خشنة وهي نقع الجثث في القار وهو يغلي.
وظلت “الدفنات” الأكثر تميزاً قاصرة على الملوك وعائلاتهم، ومن بعدهم الكهنة وكبار الموظفين، لكن البسطاء من المصريين لم يعدموا حيلة، إذ قام هؤلاء الناس الذين لم يكن باستطاعتهم أن يحصلوا على دفنات متميزة، بتكليف أعضاء من عائلاتهم، بأن يجهزونهم بالحد المعقول من التحنيط، الذي كانت عملياته تستغرق نحو سبعين يوماً، حيث كان جسد المتوفى ينظف ويطهر لكي يبدأ رحلة العالم الآخر.


لقد ظل التحنيط فى بادىء الامر مقصورا على الملوك والطبقات الغنية ، ولكن عرفت واستعملت اخيرا طرق اخرى للتحنيط ابسط وارخص بحيث تمكن الفقراء من ان يستفيدو من بعض العمليات الحافظه لجثثهم وخصوصا عملية التجفيف بالنطرون ، وان يكون لديهم هم الاخرون امل الحصول على الحياه الابدية .
والاشاره الوحيده المعروفه لدينا حتى الان لاى وصف قديم لطرق التحنيط هى الفقرات القليله التى ذكرها كل من هيرودوت وديودورس ، وهما المؤرخان الوحيدان اللذان تركا لنا بعض البيانات عن هذه العملية اذ ان النصوص المصرية القديمة - كما هو معلوم حتى الان - لا تحتوى على اية تفاصيل عن طرق التحنيط .
واقدم وصف تفصيلى هو الوصف الذى ذكره هيرودوت الذى رحل الى مصر حوالى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد (460 ق.م)








وبناء على ما ذكره هيرودوت استخدمت ثلاث طرق مختلفة للتحنيط :

الطريقه الاولى :
وهى اغلى الطرق ثمنا ، وفيها يستخرج جزء من المخ بطريقه اليه ويستخرج الباقى بواسطة العقاقير (ولكن طبيعتها غير مذكورة) وتستخرج محتويات البطن (ويحتمل ان يكون المعنى المقصود ان تشمل هذه ايضا محتويات الصدر فيما عدا القلب ، ولو ان هذا لم يذكر بالتحديد) وتغسل الاحشاء المستخرجه بعرق النخيل والتوابل ثم يحشى التجويف بالمر والقرفة ومواد عطرية اخرى (انواعها غير مذكوره) عدا بخور اللبان ، وبعد ان يخاط شق التحنيط كانت الجثه تعالج بالنطرون ثم تغسل وتدثر فى لفائف كتانية كانت تلصق بعضها ببعض بالصمغ .

الطريقه الثانية :
وفيها كانت الجثه تحقن بزيت الارز عن طريق الشرج ثم تعالج بالنطرون .

الطريقه الثالثه :
وهى ارخص الطرق الثلاث وقد اختارتها الطبقات الفقيره ، وتتضمن غسل الجثة والاحشاء بواسطة حقنه شرجية ، ثم يلى ذلك المعالجة بالنطرون .

** شرح مراحل التحنيط **

مما سبق يمكن اجمال خطوات التحنيط فيما يلى :-

غسل الجسد وتطهيره

اعتقد قدماء المصريون أن الشمس تبقي في النهار حية ويكسوها اللون البرونزي و الأصفر وأنها تموت في الغرب ويكسوها اللون الأسود في الليل و قبيل شروقها التالي تغتسل في بحيرة في شرق السماء تسمي بحيرة ايارو حتى تتخلص من اللون الأسود.

الادوات  المستخدمة بالتحنيط
1- استخراج المخ من الجمجمة بالشفط عن طريق الانف باستعمال الازميل والمطرقة للقطع من خلال الجدار الانفلا وبعد ذلك يسحب المخ من خلال فتحة لانف بسنارة محماة ومعقوفة
2- استخراج احشاء الجسد كلها ما عدا القلب (( مركز الروح والعاطفة )) وبذلك لا يبقى فى الجثة اية مواد رخوة تتعفن بالبكتريا اما بالفتح او حقن زيت الصنوبر فى الاحشاء عن طريق فتحة الشرج
3- يملى تجويف الصدر والبطن بمحلول النطرون ولفائف الكتان المشبعة بالراتنج والعطور وهى جميعا مواد لا يمكن ان تكون وسط للتحلل والتعفن بالبكتريا
4- تجفيف الجسد بوضعه فى ملح النطرون الجاف لاستخراج كل ذرة مياه موجودة فيه واستخلاص الدهون وتجفيف الانسجة تجفيفا كاملا
5- طلاء الجثة براتنج سائل لسد جميع مسامات البشرة وحتى يكون عازل للرطوبة وطاردا للاحياء الدقيقة والحشرات فى مختلف الظروف حتى لو وضعت الجثة فى الماء او تركت فى العراء
6- فى احد المراحل المتقدمة من الدولة الحديثة تم وضع الرمال تحت الجلد بينه وبين طبقة العضلات عن طريق فتحات فى مختلف انحاء الجثة وبذلك لكى تبدوا الاطراف ممتلئة ولا يظهر عليها اى ترهل فى الجلد
7- استخدام شمع العسل لاغلاق الانف والعينين والفم وشق البطن
8- تلوين الشفاه والخدود بمستحضرات تجميل
9- لف المومياء باربطة كتانية كثيرة قد تبلغ مئات الأمتار مدهونة بالراتنج يتم تلوينها باكسيد الحديد الاحمر ( المغرة الحمراء ) بينها شمع العسل كمادة لاصقة

وفيما يلى كشف شامل للمواد التى ذكر هيودوت وديودورس انها قد استخدمت فى عملية التحنيط ، وبعض المواد الاخرى التى ذكر بلينى ان المصريين قد استخدموها لهذا الغرض ، والمواد التى وجد فى العصر الحاضر ان لها علاقه بالموميات :
شمع النحل - القار - الكاسيا (نوع من القرفه) - زيت الارز - سدرى سوكوس - سدريوم - القرفه - الصمغ - الحناء - حب العرعر - الجير الحى - النطرون - الدهانات - البصل - عرق النخيل - الراتنجيات - (وتشمل الراتنجيات الصمغية والبلسمات) الملح - نشارة الخشب - التوابل - قطران الخشب .





كانت الاعضاء توضع فى أواني سميت بالأواني الكانوبية التي كانت تتخذ شكل الأربع أبناء لحورس وهم:-


"إمست " IMSET و"حابي" HAPY و"دواموتف" DAAMTEF وقبح سنوف .



قال "هيرودوت" أن المصرى القديم قام بالتحنيط من أجل حفظ الجثث من أن تنهشها الوحوش والحيوانات آكلة الجيفة.


قال "ديودور الصقلى" إن قدماء المصريين عرفوا التحنيط بمقتضى عقائد دينية و بمقتضى إعتقاد المصريين و إيمانهم بأنه بعد مضى ثلاثة أو أربع آلاف سنة ستقوم ثوره روحيه عارمة فى العالم تعود بعدها الأرواح إلى أجسادهم التى ستعود بدورها للحياه الأبدية , فأرادوا بالتحنيط حفظ هيكل الإنسان ليكون صالحاً إلى عودة الروح فية كما كان فى نشأتة الأولى.


قال "فولني و باريسي" أن من البواعث علي التحنيط الإحتياط لمنع إنتشار الأمراض المعديه مثل الطاعون , وهى الأمراض التي تنشأ غالباً من تعفن الجثه , فتنتقل في تموجات الهواء الفاسد , و تسري جراثيمها إلى الأصحاء فتضر  بالمجتمع الانساني من حيث لا يشعر.

و أكثر ما يطمئن إليه العقل من هذه الآراء هو أن التحنيط من لوازم العقائد الدينيه التي في سبيلها تحملوا المشاق , و تكبدوا أخطارها بإرتياح قلبي و إنبعاث دائم , فتعمق الكهنه في بحثهم فى هذا المجال حتي وصلو إلي أحكام أعمالهم و سبل إتقانها ، و ساعدهم جفاف الجو و يبوسة الأراضي والرمال في تجفيف الجثث المعرضه للهواء التي لم يستطع ذووها دفنها في هياكل شامخه أو مباني ضخمه.






وكأن الكهنة أرادوا تهيئة الأرواح عند عودتها إلى أشبه ما كانت عليه فى الحياه الفعلية سابقاً بل أكثر من ذلك فقد قاموا بتزيين الموتى وتوابيتهم بحلى و زخارف و ألوان و عطور ثمينة حتى يسهل على الروح التعرف على جسد صاحبها وهو فى صورة جيدة ولكى تسعد بما يظهر عليه من ألوان وجمال وتعود بذلك الروح للجسد فى سعادة وإطمئنان وممتلئة بالبهجة.

يقول "لوكاس" في كتابه عن التحنيط إن البدايه التاريخية لهذا العلم مجهوله و ربما ترجع إلى العام 2700 ق.م ، كما تدل عليه الجثه المحنطه المحفوظه بمتحف كليه الجراحين الملكية بلندن و التي يعود تاريخها الي الأسره الخامسه من عهد 

ارسطوو





 ..
 الموضوع سرد تاريخي عن ارسطوو ..

ولد في مدينة اسطاغيرامقدونيا سنة 384 ق.م،

وكان والده نيكوماخوس طبيباً لدى الملك أمينتاس الثالث  جد الاسكندر الأكبر، وقد ترك أرسطو مقدونيا إلى أثينا في السابعة عشرة من عمره لينال تعليمه والتحق فيها باكاديمية افلاطون  وقد استمر في الأكاديمية نحواً من عشرين سنة قبل أن يغادر اثينا في 348 ق.م.
بعد وفاة أفلاطون سنة 347 ق.م. ارتحل إلى آترنيوس إحدى المدن اليونانية في آسيا الصغرى، حيث تزوج شقيقة حاكمها هرمياس، وما هى إلا ثلاث سنوات وبعد إقامة قصيرة في جزيرة لسبوس، حتى تلقى دعوة من الملك فيليبوس المقدوني ليكون معلم ابنه الذي أصبح فيما بعد الاسكندر الكبير. وقد لازم أرسطو الاسكندر صديقاً، ومعلماً، ومستشاراً حتى قام سنة 334 ق.م بحملته الحربية الآسيوية، ومما يروى أن الاسكندر كان يرسل من البلدان التي يمر فيها نماذج من نباتاتها وحيواناتها إلى استاذه مساهمة منه في زيادة اطلاعه، وتسهيل ابحاثه ودراساته ، ومن هنا استطاع أرسطو ان يؤسس مايعتبر اول حديقة حيوان في العالم .
في أثينا سنة 332 ق.م، افتتح أرسطو مدرسة لوقيون . وقد عرف اتباعه بالمشائين لان أرسطو كان من عادته ان يمشي بين تلامذته وهو يلقي عليهم الدروس . وظل يدير مدرسته 13 عاماً .
على الرغم من عداوة الاثينين لمقدونيا التي استعبدتهم . اجتذبت مدرسة أرسطو الكثير من التلامذة ، وامست مركزاً للابحاث البيولوجيه والتاريخيه، والشئون الحكومية والاداريه، ولم يكن ثمة موضوع يناقش في أيام أرسطو لم يتطرق اليه في مدرسته، او في كتبه ، ويجلوه ويوضحه،ومن أشهر مؤلفاته " أورغانون،السياسة،فن الشعر، المنطق تاريخ الحيوانات ، وعلم الفلك .


إله أرسطو,..متحرك لايتحرك..

 إله أرسطو لا يفعل شيئا أبدا ، و ليست له رغبات ، و لا إرادة و لا هدف ،و هو (( حيوية خالصة ، لدرجة أنه لا يعمل أبدا ،و هو كامل كمالا مُطلقا ؛ لذلك ليس بمقدوره أن يرغب بأي شيء ؛ فهو لا يفعل شيئا ، و عمله الوحيد هو التفكر في جوهر الأشياء ... فإن وظيفته الوحيدة هي التفكر في ذاته ) لا يفعل شيئا أبدا ، و ليست له رغبات ، و لا إرادة و لا هدف ،و هو (( حيوية خالصة ، لدرجة أنه لا يعمل أبدا ،و هو كامل كمالا مُطلقا ؛ لذلك ليس بمقدوره أن يرغب بأي شيء ؛ فهو لا يفعل شيئا ، و عمله الوحيد هو التفكر في جوهر الأشياء ... فإن وظيفته الوحيدة هي التفكر في ذاته )
و المحرك الذي لا يتحرك متصف بالكمال لكنه خالٍ من القوة و ما تنطوي عليه من قابلية التحرك أو الصيرورة ، فهو المحرك الذي لا يتحرك، لأنه لو كان ينطوي على أي قدر من القوة لامكن انقطاع الحركة ،و هو محال ، فأوجب وجود محرك لا يتحرك ، حرّك المتحرك الأزلي الذي هو السماء الأولى

نشأة الكون و مكوناته في فلسفة أرسطو

اتخذ أرسطو مواقف فلسفية عديدة أوقعته في أخطاء و انحرافات منهجية فاحشة و كثيرة ؛ بعضها يتعلق بنشأة الكون و مكوناته ، و بعضها يتعلق بطبيعة العالم ، فهل هو أزلي أو مخلوق ؟ . و منها ما يتعلق بالعناصر المكونة للكون ،و بعضها الآخر يتعلق بألوهية العقول و الأجرام السماوية ،و الغاية من الوجود
كان أرسطو يقول بأن العالم باقٍ لا يزول، و أن (( الشمس تستمر في دورانها على الحالة التي نشاهدها ، كما هي كذلك قديما )) . والأفلاك لا تقبل الفساد و لا تتخرب.و السماء عنده ليست مُكوّنة و لا مُولدة ، و لا يمكن أن تقع تحت الفساد كما قال بعض الناس ،و لكنها (( لا مبدأ لها و لا منتهى في الدهر كله ، و هي علة الزمان ، الذي لا نهاية له مًحيطة به )) ، فالسماء دائمة غير واقعة تحت الفساد و الفناء .

و الكون عند أرسطو أزلي واجب الوجود ، لا بداية له و لا نهاية ، و كما هو أزلي في مادته فهو أزلي أيضا في حركته ،و المحرك الذي لا يتحرك هو محرك الحركة الأولى الأزلية . و زعم أنه استبان له و صح عنده- بناء على مقدماته- أن السماء غير مصنوعة و لا مكونة ، و أنها دائمة. و العالم قديم بمادته ،و صورته ، و حركته ، و أنواع موجوداته ،و لا يفسد فيه إلا أفراد أنواعه . فهو كله أزلي لا بداية له و لا نهاية  . الأجرام السماوية لا تخضع للتكَوّن و لا الفساد ، فاستحال عليها الحدوث ،أو التغير ، أو التلاشي ،و هي تدور في أفلاكها دورانا أزليا لا يطرأ عليها خلل قط.

 العناصرالخمسة المكونة للعالم عند أرسطو :
يعتقد أرسطو أن العالم مُكوّن من خمسة عناصر أزلية بسيطة التكوين، منها أربعة مُكونة لعاَلم ما تحت فلك القمر- العالم الأرضي- ، و الخامس مُكوّن لعاَلم ما فوق فلك القمر- العالم السماوي .
ففيما يخص العناصر الأربعة فهي عند أرسطو تتمثل في : التراب، و الماء، و الهواء ، و النار ،و هي جواهر بسيطة ، و مضادات قابلة للصيرورة و التحول ، لكنها غير قابلة للتحلل إلى عناصر أبسط منها ، تتكون منها جميع الكائنات الأرضية  . و أنكر أرسطو على الطبيعيين القائلين بأن الأجسام مكونة من مادة واحدة معينة ، و خطأهم لأن قولهم-حسب رأيه- يُمايز العناصر جوهريا ،و يجعلها مُتمايزة بالعَرَض فقط ، كالشكل ، و الحجم . لكن الملاحظة-حسب أرسطو- تدل على أنها تتباين بالخصائص و ليس بالأعراض ، كما أن العقل يدل على أن الاختلاف في العرض لا يُحدث اختلافا في الجوهر.

و رتب أرسطو تلك العناصر في عالم الكون الفساد- ما تحت فلك القمر- كالآتي : النار أعلاها , و التراب أسفلها ،و الهواء و الماء بينهما ، و يتصلان بهما هكذا: الهواء مُتصل بالنار، و الماء مُتصل بالتراب-الأرض- ،و الهواء و الماء كل منهما متصل بالآخر.

و أما العنصر الخامس فهو عند أرسطو عنصر بسيط ، لا يقبل الفساد و لا التكوّن ، لأنه لا ضد له ، و يسمى الأثير ، و مادته هي المكونة للأجرام السماوية . و هو يٌقابل العناصر الأربعة

في عالم الكون و الفساد ، لكن مادته تختلف عن مادتها ، لأنه جسم لا ضد له ، لذا فهو لا يتغير و لا يفسد ، بمعنى انه أزلي و لا يقبل التحولات التي تحدث للعناصر الأربعة في عالم الكون و الفساد.

و زعم أرسطو أن العناصر الأربعة مُكَوّنة من مادة سماها : الهيولى . و هي-حسب زعمه- موضوع غير معين في نفسه ، و أزلية حاملة لتلك العناصر ،و لا تُوجد مُفَارقة مُنفَصلة إلا في الذهن ، و لكنها توجد دائما متحدة في صورة ما بالجسم الذي تدخل في تركيبه . و هي ليست ماهية ،و لا كمية ، و لا شيئا داخلا في المعقولات التي هي أقسام الوجود . و لكنها قوة صرفة لا تُدرك في ذاتها،و إنما نضطر لوضعها ، و ندركها بالمماثلة كما ندرك الخط شيئا بغير صورة ، لأنه تارة يكون في صورة ، و طورا يكون في أخرى.

و تلك الهيولى هي في الحقيقة ليس لها وجود فِعلي مُستقل عن العناصر الأربعة و الأجسام التي تدخل في تركيبها ؛ فهي ليست من الموجودات ، و إنما (( هي تكتسب صفة الوجود لدى اتحادها بإحدى الكيفيات الأربع ، و هي : الحار ، و البارد ، و الرطب ،و الجاف ، التي يُقابلها : النار ، و الماء ، و الهواء ، و التراب . فتُصبح حينئذ أحد هذه الأجسام البسيطة )) . و قد أشار أرسطو إلى أن الهيولى لها شبه وجود ، فهي ليست عدماً، و ليست موجودا مركباً ، لكنها قريبة منه. و بمعنى آخر فهي مادة لا وجود لها بالفعل ، بل لها وجود بالقوة و حسب ، فهو عدم نسبي ،و ليس عدما محضا ؛ لكنها تستمد وجودها الفعلي من الصورة التي تتجوهر بها ، فتصبح بذلك لها القابلية للوجود . و لهذا فإن الصورة عند أرسطو هي الوجود الفعلي و ليست المادة ، لأن الصورة جوهر الشيء و ماهيته ،و سابقة للمادة .

و تلك المادة عند أرسطو هي المكونة لطبيعة الموجودات الطبيعية ، كمادة الخشب التي هي مادة الأشياء الخشبية ، و مادة البرونز التي يستمد كل شيء برونزي مادته منها كالتمثال البرونزي مثلا . و هي مادة ثابتة لا شكل لها ،و تبقى في (( كل حالة كما هي في ذاتها بلا تغير )) . و على أساس تلك المادة تحدث عملية التكوّن و الفساد ،و يحب أن تتوفر فيها أربعة عوامل ، أو علل و أسباب ، هي: المادة ، و الصورة ، و الفاعل و الغاية .
و المادة عند أرسطو لها وجودان : وجود بالقوة ، و وجود بالفعل ؛ الأول ليس وجودا بالمعنى الأصيل ، لكنه يختلف عن العدم المحض ، و الثاني هو الوجود الحقيقي للمادة حسب الصورة التي تظهر بها. و حسب أرسطو أن الآراء التي خالفته في قوله بالوجودين ، هي آراء عاجزة عن تفسير ظاهرة الصيرورة ، أو التغير في الكون ، و هي أخص ما يتميز بها عالمنا . و عليه فإنه : يستحيل تأويل هذه الظاهرة ما لم نُقر بأن بين الوجود و العدم طوراً ثالثا، و هو طور القوة ، أو الإمكان ، و إلا لم يكن بين الممكن و الممتنع فرق ، فأمكن للشيء أن ينبثق عن المُمتنع ،و امتنع له أن ينبثق عن المُمكن ، و هو مُحال، و لكان الحدوث أو التغير على سبيل الطفرة،و هو ما تُكذبه المُشاهدة ))

 أرسطو وألوهية العقول و الأجرام السماوية:
كان أرسطو يعتقد بتعدد الآلهة و يُسميها عقولا ، و يزعم أن عالم ما فوق فلك القمر-الأجرام السماوية- كلها ذات طبيعة إلهية . و تفصيل ذلك هو أنه قال بوجود عقول في العالم العلوي، و هي جواهر و محركات ، و عقول أزلية مفارقة للمادة ،و ليست هيولانية . و قد وصف العقول العشرة بأنها آلهة ،وهي خارجة عن الزمان ،و لا يُؤثر فيها . و جعل عددها يُساوي عدد الحركات و الكواكب، آخرها العقل الفعال ، الذي يُحرك فلك القمر . و هي محركات الأجرام السماوية و الطبيعية ، تحركها حركة أزلية دائمة .

 حركة الكون في فلسفة أرسطو:

زعم أرسطو أن الإله هو الذي حرّك العالم بواسطة الفلك المحيط ،و العقول الإلهية المحركة للأجسام السماوية ، حرّكه بحركة أولى أزلية. و قد تحرك بالاضطرار من المحرك الأول. و الإله عند أرسطو غير مُنشغل بالعالم ، فهو منشغل بتأمل ذاتي لا نهاية له ، لذا فهو حرّك العالم كما يُحرك المحبوب محبه من دون قصد منه. و لم يكن تحريكه علة فاعلة عن قصد و اختيار من الإله ،و إنما كان علة غائية بالنسبة للكون . فالإله يُحرك دون أن يتحرك كما يُحرك المعشوق عاشقه من دون أن يتحرك ؛ فالإله هو المعشوق يُحرك معشوقه عن طريق العشق . و بمعنى آخر أنه حرّك العالم على نحو ما تحركنا الأشياء المُشتهاة و اللذيذة ،و لاسيما المعقولة، من دون أن تتحرك هي.
 تلك الحركة ليست حادثة ،و لا تفنى و لا تفسد ، و هي متصلة الحركة و الزمان ، فزمانها مُتصل أزلي ،و لا يُمكن تصور بداية لزمانها ، لأن كل توقف يستلزم زمانا قبله ،و هكذا . فهي حركة أزلية متصلة و واحدة ، لا بداية لها ،و غير مُمكن أن تكون لها بداية. و حركة السماء الأولى مستوية بدرجة واحدة لا اختلاف فيها من حيث الشدة و الضعف ، فلو كانت مختلفة لظهر لنا آثار ذلك ،و لو كانت كذلك لتباعدت الكواكب عن بعضها في طول الدهر

اخيرا...

هل نجد لإلهيات أرسطو( ت 322 ق م ) مصادر و أصولا في التراث الفكري المعاصر لأرسطو و السابق له ، أم لا نجد لها ذلك ، لأنها من نتاج فكر أرسطو وحده فقط ؟ . و هل كان أرسطو يذكر مصادره المتعلقة بالإلهيات ؟ ،وإذا كان استفاد من فكر غيره في الإلهيات ، ففيما تمثل ذلك،و إلى أي حد بلغ ؟ . هذا التساؤلات و غيرها ستتضح أجوبتها فيما يأتي من مبحثنا هذا .
ففيما يتعلق بقول أرسطو بالمحرك الذي حرك العالم ،و قوله بتعدد الآلهة و ألوهية الأجرام السماوية ، فإن أقواما ،و بعض الفلاسفة المتقدمين قد سبقوه إلى القول بنفس قوله ، أو بما يقاربه جدا . منهم : أكسينوفانس ( ق: 5 ق م ) قال بأن الإله حرّك العالم من دون أن يتحرك . و قال أفلاطون ( ت 347 ق م ) : إن الإله هو المحرك الذي حرك الحركة الدائرية للعالم.

و اعتقد السومريون بتعدد الآلهة ، و زعموا أنها تسكن في الكواكب و النجوم . و قال البابليون بتعدد الآلهة، و قد سجلت ذلك ملحمة جلجامش البابلية ( ما بين: 1950-1550 ق م ) نصت على تعدد الآلهة،و عبادتها ،و خدمتها، من دون ذكر للمعاد الأخروي ، و هذا فيه تشابه كبير مع إلهيات أرسطو و قومه عامة فيما يتعلق بتعدد الآلهة و عدم القول بالمعاد الأخروي .

و أَلّهَ قدماء المصريين كثيرا من مظاهر الطبيعة ،و عبدوها ، منها عبادة السماء، و الشمس ، و القمر ،و غيرها من الأجرام السماوية . و ألّه الكلدانيون الأجرام السماوية ،و عنهم أخذه اليونان و العرب . و قد أشار أرسطو نفسه إلى أن الكلدانيين قالوا بألوهية الكواكب.
و نفس الأمر ينطبق على اليونانيين فاعتقدوا أن كل ما هو سماوي، فهو إلهي ، و قد ورد في ملحمة أسطورية يُونانية - تعود إلى القرنين : 8، و 7 قبل الميلاد- ، ورد فيها ذكر لتعدد الآلهة، و أنها أزلية كلها ، أروعها الإله البديع أيروس . و ألّهوا مختلف مظاهر الطبيعة العلوية السفلية و عبدوها ، كالسماء ، و الأرض . و عندما قال أرسطو بألوهية العقول المفارقة أشاد بأجداده اليونانيين الذين قالوا بأُلوهية الأجرام السماوية .
و من فلاسفة اليونان الذين قالوا بذلك : الطبيب اليوناني ألقمايون ( ق: 5 ق م )، فقد قال بألوهية الأجرام السماوية . و قال فيثاغورث ( ق:6 ق م ) بأن الأجرام السماوية كلها آلهة . و قال بتعددها أيضا أكسينوفانس ( ق: 5 ق م ) . و قال أفلاطون بتعدد الآلهة، منها آلهة علوية، و أخرى متوسطة ،و أخرى سفلية.
و فيما يتعلق بالجواهر المفارقة التي قال بها أرسطو ، فهي نفسها العقول الأزلية الإلهية ،و هي ذاتها الآلهة التي أشرنا إليها أعلاه ، و قد أكد ذلك ابن رشد الحفيد  . و قد قال بها أفلاطون في زعمه بأن الإله عندما صنع العالم جعل في كل كوكب من الكواكب نفسا تحركه و تديره، و هي نفوس إلهية عاقلة خالدة .
و أما بالنسبة لقول أرسطو بأزلية العالم و العناصر المكونة له، و الحركة المحركة له، و ،و إنكار الخلق من عدم ؛ فقد سبقته إلى القول بذلك طائفة من فلاسفة اليونان . فقال طاليس بأن العالم أزلي لا أول له و لا آخر ،و أنه على حاله دون تغيير في جميع أزمنته . و قال بذلك أيضا أنكسيمندرس ق: 6 ق م ) ،و أنكسيمنيس ( ق: ق 6 ق م ) ،و هرقليطس (ق: 5 ق م ) ، و الفيثاغوري فيلولاس الكروتوني-كان معاصرا لأفلاطون- ، و بارمانيدس ( ق: 5 ق م ) ، و أمبادوقليس(ق: 5 ق م) ، و أكسينوفانس (ق: 5 ق م ) . و قال أنكسمينيس ( ق: 6 ق م ) ، و أنكسيماندرس (ق: 6 ق م ): أن الحركة المحركة للعالم و المُسيرة له ، هي حركة أزلية.
و عن الخلق من عدم ، فقد أنكر فلاسفة اليونان القول بالخلق من عدم ، منهم : لوقسيس ،و تلميذه ديموقريطس ،و أفلاطون، و أمبادوقليس ، فكانوا يرون استحالة حدوث ذلك الخلق. و نحن قد ذكرنا مبررهم عندما ناقشنا أرسطو في قوله بذلك،و بينا خطأه فيه .

و قال بالعناصر الأربعة المكونة للعالم ( النار ، و الهواء ، و الماء ، و التراب ) طائفة من فلاسفة اليونان- قبل أرسطو- ، منهم : فيثاغورث ، و أمبادوقليس (ق : 5 ق م )  ، الذي قال أيضا بالعنصر الخامس الذي هو الأثير، و قد سماه الأثير الإلهي ،و قد حكاه عنه أرسطو في كتاب النفس ، و أشار إلى أنه هو أول من تحدث عن العناصر الأربعة. و منهم أيضا : أفلاطون ، و أكسينوفانس الذي كان يقول بعنصرين فقط ، هما: التراب و الماء .
و أُشير هنا إلى الصينيين القدماء قالوا بالعناصر الأربعة ،و أضافوا إليها عنصرا خامسا هو الخشب . ، الذي يتفاعل مع العناصر الأخرى على أساس التضاد الموجود بينها .
و الذين قالوا بتلك العناصر – قبل أرسطو - أشاروا إلى أنها تتفاعل فيما بينها على أساس التضاد الموجود بينها، و بذلك تظهر الموجودات و تختفي على أساس ذلك التفاعل . و قد أشار إليه الصينيون ،و أمبادوقليس، و أنكسامندرس ،و غيرهم .

و فيما يخص المادة الأولى المكونة للعالم التي قال بها أرسطو ،و المعروفة باسم الهيولى ، فقد قال بها أنكسيماندرس ( ق: 6 ق م ) قبله ، و زعم أنها مادة الكون الأولى أزلية لا نهائية ،و لا متعينة كيفا ،و لا محددة كماً ،و هي مادة بلا صفات ، و هي هلامية قابلة للتكون و التشكل حسب الأنواع لأن الفرق بينها هو فرق كيفي ،و لو كانت مُحددة لكانت (( اُستنفدت منذ فترة طويلة في خلق العوالم المتعددة و فنائها )) .


تلك هي أهم أصول إلهيات أرسطو ،





توفي الاسكندر سنة 323ق.م،ووقعت حكومة اثينا بين ايدي أعداء المقدونيين " وأرسطو من انصار المقدونيين " فدبر له اعداؤه تهمة الإلحاد . فخشي الاضطهاد والمصير الذي آل اليه سقراط من قبله فهرب إلى مدينة خلسيس حيث اصيب بمرض بعد ذلك بسنةحيث اصيب بمرض بعد ذلك بسنه فمات في سن الثالثة والستين . سنة 322 ق.م .

الاحتراق الذاتي ..والتفسيرات العلمية




الإحتراق الذاتي (SHC) هو الإحتراق المزعوم لأي جسم بدون أي مصدر خارجي وعدم اتصاله لأي مصدرحراري آخر فهو يحدث ذاتياً ولا يكون قريب من أي مواد قابلة لإشتعال, فالنار مهما كان درجاتها ومستوى حرارة إشتعالها فهي قد تؤدي إلى حروق أوالبثور البسيطة على الجلد,فهي تلك النار كما يعرفها أغلب البشر, ولكن مع الإحتراق الذاتي فالأمر يختلف كثيراً...


حيث أنه يحرق الجسد كلياً وذاتياً وغالبا ماتبقى الأطراف سليمة و لم تمسها نيران الإحتراق الذاتي, وأيضا لا ننسى بأن حتى العظام إيضا تذوب بسبب شدة الحرارة والتي قد تصل إلى أكثر من2500-3000 درجة مئوية, فهو أمر غير قابل للتصديق أو مستحيل حدوثه فمن أين أتت هذه النيران وإن يكن فكيف تكون بهذا مستوى الهائل من الحرارة غير أن يكون الجسم قريب من أي مصدر حراري آخر أ و شيء يساعدها على الإشتعال.


ومن العجيب ان عظام الانسان لاتتلاشى الا في درجة حراره عاليه (4000 ف ) وبعد مدة طويله ... وحتى في هذه الحاله لايسع جمجمة الانسان الإ ان تتقلص الى حجم البرتقاله ، اما في تلك الظاهره فالجسم فجأه يتحول الى رماد .
وكثير من الاطباء وعلماء الفيزياء لايصدقون بهذه الظاهره رغم تسليمهم بغرابة حالات الاحتراق نفسها .....
ومن اشهر الحوادث الموثوق بها تلك التي حدثت عام 1919م حين وجد المؤلف الانجليزي المعروف ( تمبل تومسون ) ميتاً في منزله اثر احتراق نصفه السفلي بشكل كامل وكان من الواضح ان ناراً قويه تسببت في تفحم ذلك الجزء وتقلص عظامه الى حد كبير ومخيف ... الغريب في الامر ان تلك النار لم تؤثر على نصفه العلوي رغم شدتها كما لم تسبب احتراق ملابس الضحيه او اثاث المنزل .
ورغم تشكك بعض العلماء في تلك الظاهره الا ان الفيزيائي المعروف (هارتويل ) كان من شهود العيان الذين حضرو احتراق احدى النساء في ماساشوسيت بدون سبب واضح ففجأه وامام أعين الجميع اشتعلت النار في جذع وساقي المرأه ثم سرعان ماتفحمت خلال ثوان معدوده .....
وفي عام 1938م وقعت حادثة احراق مشهوره امام حشد كبير من الناس في مقاطعة اسكس الانجليزيه فبينما كانت الفتاة ( فيليس  ) خارجه من احد الفنادق مع مجموعه من المدعويين غمرتها نار مفاجئة اتت عليها خلال دقائق وقد فشل الحاضرون في اخماد النار التي بدا انها تنبع من داخل جسمها وقد ورد في اوراق المحقق الفقرة التاليه ... لم يسبق ان شاهدت شيئاً كهذا ... فقد احترقت الفتاة بنار زرقاء ذات منشأ مجهول.
وكان البيولوجي ( ايفان ساندروسون ) مؤسس جمعية تقصي مالا يمكن تفسيره قد ذكر في احد تقاريره عن حاله سيدة التي اشتعلت فيها النار اثناء قيامها بنزهة في احد القوارب ولم تفلح محاولات زوجها وابنائها في اطفاء النار بماء البحر حتى لفظت انفاسها الاخيره ...
اما اشهر حالات الاحتراق الذاتي في امريكا فهي حاثة احتراق الدكتور (جون بنتلي  العجيب في الحادثه ان القدم اليمنى وستائر الحمام ظلا بدون أذى وبقي كل مايحيط بجثمان الطبيب سليماً في حين تحولت عظامه الى رماد

يبقى السؤال هل الاحتراق الذاتي حقيقة ام خيالات؟؟
الاحتراق الذاتى للبشر حقيقى ام انه خيالات انساق معها من يبحثوا عن الخيال و الاسطورة العلمية ؟


ظاهرة الاحتراق الذانى هى ظاهرة غريبة حتى في تفسيرها لدى بعض العلماء , فمنهم من رجح حدوثها نتيجة ادمان البعض لشرب المواد التي تحتوى على نسبه عالية من الكحوليات و البعض الاخر ارجعها إلى عامل نفسى " ثورة غضب عارمة او ما شبه ذلك " و لا ننسى ان التأثير النفسى له انعكاس معنوى او مادى على الجسم

لاننسى ان نذكر أيضا ان ظاهرة الاحتراق الذاتى معترف بها عالميا و مسجلة في مراجع الطب الشرعى في بعض حالات الوفاة التي اصبحت لغز في عالم الطب الشرعى حتى الان و لا يوجد تفسير مقنع لها علمى حتى الان .

ما الذي يؤدى إلى احتراق جسم بشرى كامل ؟ ما هو العامل المحفز لهذا الاحتراق الذي لا يأخذ اكثر من دقائق معدودة ليترك الجسم محترق و متفحم ماعدا بعض الاطراف البسيطة من الجسم ؟ و الاغرب ان الاحتراق لا يمتد لاى جزء مقارب للجسم من اثاث او ملابس فقط الجسم البشرى ؟؟؟!!!

ظاهرة الاحتراق البشرى ظاهرة تتحدى كل علوم الطبيعة لتقف كلغز علمى امام كل العلماء بدون تفسير



ومن الحوادث


 وجدت الارملة ( مارى ) في منزلها و هى محترقة كلياً في المطبخ ماعدا اجزاء بسيطه من الاطراف
اوانى المطبخ وجدت منصهرة تماماً حيث قدر خبراء الطب الشرعى ان درجه الحرارة التي تؤدى إلى هذه النتيجة تقارب 1500 درجة مئوية !!

لا يمكن الوصول إلى هذه الدرجة باى ادوات اشعال منزلية و لا توجد افران تصل لدرجه الحرارة هذه الافران الخاصة بالصهر و الحرق في المدافن او المصانع.

احتراق سيدة عجوز على كرسى خشب بمنزلها و لم يتبقَ منها الا جزء من اسفل الساق ولم يصب الكرسى الخشبى بأى حروق و لم يتغير لونه حتى جراء الاحتراق و قدر الخبراء درجة الاحتراق بما يقارب 1800 درجة مئوية.

النار بدون مصدر لها و لا تقل عن 1500 درجة مئوية.
الجسد البشرى هم المتأثر الوحيد و جميع ما حولة سليم و بعض الاطراف سليمه أيضا.
ومعظم الحوادث داخل المنزل لشخص  وحده..

الشمس ..نجمنا العملاق



النجم المركزي للمجموعة الشمسية. 
وهي تقريباً كروية وتحوي بلازما حارة متشابكة مع الحقل المغناطيسي.يبلغ قطرها حوالي 1,392,684 كيلومتر،
وهو ما يعادل 109 أضعاف قطر الأرض 
وكتلتها 2×1030كيلوغرام وهو ما يعادل 330,000 ضعف من كتلة الأرض وتشكل نسبة ما يتراوح إلى 99.86 % من كتلة كل المجموعة الشمسية.


من الناحية الكيميائية يشكل الهيدروجين ثلاث أرباع مكونات الكتلة الشمسية، أما البقية فهي في معظمها هيليوم مع وجود نسبة 1.69% (تقريباً تعادل 5,628 من كتلة الأرض) من العناصر الأثقل متضمنة الأكسجين والكربون والنيون والحديد وعناصر أخرى.

تنتمي الشمس وفق التصنيف النجمي على أساس الطبقات الطيفيةإلى الفئة G2V.ويعرف بأنه قزم أصفر، لأن الأشعة المرئية تكون أكثر في الطيف الأصفر والأخضر. وتبدو من على سطح الكرة الأرضية ذات لون أصفر على الرغم من لونها الأبيض بسبب النشر الإشعاعي للسماء للون الأزرق..
على أي حال وفق التصنيف النجمي، يشير الرمز G2 إلى درجة حرارة السطح والتي تصل تقريباً إلى 5778كلفن، بينما يشير الرمز V إلى أن الشمس هي نجم من النسق الأساسي. ويعتبره علماء الفلك بأنه نجم صغير وضئيل نسبياً، ويعتقد أن الشمس ذات بريق أكثر من 85% من نجوم مجرة درب التبانة، لتشكل أقزام حمراء معظم نجوم هذه المجرة
يبلغ القدر المطلق للشمس +4.83، وكنجم أقرب إلى الأرض فإن الشمس هي أكثر جرم لمعاناً في سماء الأرض مع قدر ظاهري −26.74.
 تتمدد هالة الشمس بشكل مستمر إلى الفضاء مشكلةً ما يعرفبالرياح الشمسية وهي عبارة عن جسيمات مشحونة تمتد حافة الغلاف الشمسي والتي تصل إلى حوالي 100 وحدة فلكية، ويمتلئ الوسط بين النجمي بالرياح الشمسية. يشكل الغلاف الشمسي أكبر بنية متصلة في المجموعة الشمسية.


حرارتها عند السطح فتبلغ 6000 درجة مئوية. ـ قام العلماء باحتساب عمر الشمس تقديرياً فبلغ عام 1989 حوالي 4,50 مليار سنة.

 الشمس بالقرب من ذراع داخلي لمجرة درب التبانة يدعىذراع الجبار، ضمن السحابة البين نجمية المحلية أو سحابة الحزام. ويفترض أنها تبعد عن مركز المجرة من 7.5-8.5 فرسخ فلكي (ما يعادل 25000-28000 سنة ضوئية)

وهي محتواة ضمن الفقاعة المحلية وهو وسط من الغازات الساخنة المخلخلة والمحتمل نشوءه بسبب بقايا مستعر أعظم التوأمان.

يبعد الذراع المحلي عن أقرب ذراع خارجي له وهو ذراع حامل رأس الغول حوالي 6500 سنة ضوئية






يعتقد أن مدار الشمس حول مركز المجرة بأنه قريب من شكل قطع ناقص مع بعض التشوهات نتيجة لعدم تجانس توزع كتل الأذرع الحلزونية للمجرة. بالإضافة إلى أن الشمس تتحرك حركة تذبذبية للأعلى والأسفل بالنسبة لمستوي المجرة وتتم هذه الحركة حوالي 2.7 مرة في كل دورة مدارية. أُقترح أن الشمس قد مرت خلال ذراع مجري ذو كثافة أكبر مما تسبب في انقراضات جماعية على الأرض، بسبب زيادة الاصطدامات.

تستغرق الدورة المدارية الواحدة للمجموعة الشمسية حوالي مليار سنة (سنة مجرية)،


لذلك يعتقد أن الشمس ستكمل 20-25 دورة مدارية خلال حياتها. تبلغالسرعة المدارية للمجموعة الشمسية لحركتها حول مركز المجرة حوالي 251 كمم / ث

تستغرق المجموعة الشمسية 1190 سنة للسفر سنة ضوئية واحدة ضمن مجال السرعة هذا أو 7 أيام للسفر مسافة وحدة فضائية 


الانفجارات الشمسية...




للشمس دورة نشاط شبه منتظمة تبلغ ذروتها كل 11 سنة، فتطلق كمية من الطاقة المغنطيسية المخزّنة في غلافها الجوي، والتي تشمل أشعة إكس والأشعة ما فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية، وأشعة غاما، والأشعة ما تحت الحمراء، والأشعة المرئية وغيرها. إطلاق هذه الطاقة هو ما يعرف بالإنفجار الشمسي، وهو يعادل إنفجار عشرات الملايين من القنابل الهيدروجينية، وتبلغ مساحته على قرص الشمس أكثر من مليون كيلومتر مربع.

ولمّا كانت ذروة الدورة الحالية للشمس متوقّعة العام 2013، فقد كان من الطبيعي أن يزداد نشاطها، وهذا ما أدى الى الإنفجار الشمسي في آذار الماضي الذي صنّف على مقياس الانفجارات الشمسيّة بقوّة «إكس 5.4»، وأدّى إلى بعث صدمة إلكترونية محمّلة بشحنات بسرعة تفوق 4 ملايين كلم في الساعة.


التأثير على الأرض


يؤكّد الفلكيون أنه لا خطر على البشر من الإنفجار الشمسي. وهم يوضحون أن مفاعيل الإنفجار تصل إلى الأرض بأوقات متفاوتة ولها تأثيرات مختلفة عن بعضها البعض. فأوّل ما يصلنا عند حدوث انفجار هو ازدياد في الطيف الكهرومغنطيسي للشمس، الذي يشمل الأشعة الراديوية وتحت الحمراء والمرئية وفوق البنفسجية وأشعة إكس وأشعة غاما. وينتج عن أشعة إكس التي تصل إلى الأرض بعد ثماني دقائق فقط، زيادة مفاجئة لنسبة الأيونات في طبقات الجو العليا من طبقة الأيونوسفير (والتي يراوح ارتفاعها ما بين 85 و 700كلم) ما يؤدي إلى حدوث اضطرابات في البث والإتصالات، إضافة الى التشويش في الإتصالات الراديوية ذات الموجات القصيرة المستخدمة في بعض مجالات الملاحة. فإذا كانت العاصفة شديدة، قد تفقد الطائرات والبواخر التي تستخدم هذه الموجات الاتصال لعدّة ساعات. 

ومن آثار الانفجار الحاصل على الشمس، تسخين الجزئيات بما فيها البروتونات والإلكترونات والنوى الثقيلة، وتسارعها في الغلاف الجوّي للشمس بحيث تصبح ذات طاقة عالية جدًا تفوق عشر مرّات الطاقة المنبعثة من بركان متفجّر. تصل هذه الجزئيات إلى الأرض بعد حوالى ساعة إلى ساعتين من الانفجار ويستمر تدفقّها لعدة ساعات. وبسبب طاقتها العالية فهي تصل إلى الأقمار الإصطناعية، ما يؤدي إلى إحداث شحن كهربائي ثنائي الأقطاب، يقصّر العمر الافتراضي للمكونات الإلكترونية الداخلية للقمر الإصطناعي. 

وهناك مخاطر أخرى لأشعة إكس والأشعة ما فوق البنفسجية على الأقمار الإصطناعية المنخفضة الارتفاع فوق سطح الأرض، إذ تؤدّي إلى حدوث تغيير في كثافة حرارة طبقات الجو العليا، ما يؤثّر على مدارات هذه الأقمار ويؤدي في النهاية إلى خروجها عن مداراتها الأساسية وسقوطها على الأرض بفعل الجاذبية، كما حدث للقمر الفضائي «سكاي لاب» العام 1989.

وتظهر الآثار الأخيرة للإنفجار الشمسي بعد يوم أو يومين من حدوثه، حيث تقذف الشمس كمية هائلة من مادتها هي عبارة عن غاز مؤيّن يحتوي على مجالات مغنطيسية. وعندما تصطدم هذه الكتلة بالأرض، تسبب اضطرابًا في المجال المغنطيسي الأرضي، تطال آثاره البوصلة والشبكة الكهربائية، حيث تتكوّن تيارات كهربائية عالية في خطوط التوتّر العالي، قد تزيد الضغط الكهربائي على الشبكة وتؤدي إلى انقطاع التيار، كما يمكن أن تسبّب احتراق المحوّل الرئيس للشبكة. إلا أن هذه المخاطر الرئيسة محصورة في المناطق القريبة من الأقطاب، مثل شمال أوروبا وشمال آسيا وشمال أميركا. والمثل على ذلك، الإنفجار الذي حصل العام 1989، وكان أقوى خمس مرات من الانفجار الحالي حيث أدّى الى قطع الكهرباء لمدة 7 ساعات في كندا. 


التأثير في الفضاء

يوضح الخبراء أن لا علاقة بين الانفجارات الشمسية ودرجة الحرارة على سطح الأرض، فهذه الإنفجارات لا تؤدي إلى ازدياد في درجة الحرارة. أما خطر تأثيرها المباشر فيهدّد روّاد الفضاء ومعداتهم، في أثناء سفرهم في الفضاء الخارجي، وذلك أن قذف البروتونات بطاقة وسرعة عاليتين، يترك آثارًا سلبيّة على صحّة الانسان تؤدّي الى الهلاك.


الشفق القطبي


في مقابل الآثار السلبية، يسجّل الفلكيون ناحية إيجابية للإنفجار الشمسي، وهي فرصة رؤية الظاهرة الفلكية المعروفة بالشفق القطبي. فالشحنات المنبعثة من الشمس تتدفّق أمام غلاف الأرض المغنطيسي، وتتفاعل مع الحقل الجيومغنطيسي فتعمل كمولّد كوني ينتج ملايين الأمبيرات من التيار الكهربائي، يصبّ جزء منه في الغلاف الجوي العلوي للأرض الذي يضيء مثل إنبوب نيون لخلق توهّج في الشفق القطبي، فتظهر تشكيلات لونية رائعة جدًا. ولا يمكن رصد هذه الظاهرة سوى في قطبي الأرض الجنوبي والشمالي. 


حوادث وأضرار

خلّفت الانفجارات الشمسية والعواصف المغنطيسية في العقود السابقة أضرارًا تمّ رصدها من قبل الخبراء والفلكيين، ومن بينها تعطيل هواتف وشبكات كهربائية وكابلات التلغراف في الولايات المتحدة وكندا في آذار 1940، وشباط 1958. إضافة إلى انقطاع الاتصال بالقمر الإصطناعي GOES-4 الأميركي (والذي كان يقوم برصد السحب بالأشعة المرئية وتحت الحمراء) لمدة 45 دقيقة، بعد حدوث انفجار عنيف من النوع البروتوني في تشرين الثاني 1982. أما الضرر الأكبر فوقع في آذار 1989 حين أدّت عاصفة مغنطيسية قاسية إلى فقدان عشرين ألف ميغاوات كهرباء في الشبكة الكهربائية في ولاية كيبك وانقطاع الكهرباء عن ملايين السكان. 

كما تأثر قمر إصطناعي ياباني بهذه العاصفة، وسقط آخر أميركي لوكالة الفضاء NASA على مسافة ثلاثة أميال عن مداره نتيجة زيادة قوة الإعاقة المفاجئة للغلاف الجوّي.


أوّل إنفجار شمسي

شوهد الإنفجار الشمسي لأول مرّة العام 1851، بينما كان رائد الفضاء ريتشارد كارينغتون يراقب البقع الشمسية من الأرض، إذ فوجىء بظهور انبعاثات ضوئية قويّة من الشمس لم يسبق له أن رآها خلال مراقبته المستمرة لها، فكانت ملاحظاته، النواة التي انطلق منها الفلكيون لدراسة الإنفجارات الشمسية.  


تصنيف الإنفجارات الشمسية

تصنّف الإنفجارات الشمسية وفق الدرجة التي يبلغها التدفّق في ذروته، وهي تقاس بالواط لكل متر مربع، حيث تراوح الذروة ما بين 100 و800 بيكومتر (واط/متر مربّع).

يتألّف التصنيف العالمي للعواصف الشمسية من خمس درجات أخطرها

《اكس》...

نيكولاس كوبرنيكوس.. بداية ثورة العلم




خمسة أشخاص لعبوا دورا محوريا في نقل أوروبا من حالة السبات العميق إلى مرحلة النهضة

. هؤلاء الأشخاص هم كوبرنيكوس - البولندي - الدنماركي براهه، الألماني كبلر، الإيطالي جاليليو والإنجليزي نيوتن.
ولعل أكثر هؤلاء الأشخاص تأثيرا هو كوبرنيكوس لأنه هو صاحب الضربة الأولى التي زلزلت كيانات الجمود القائمة في عصره بل وصدعتها بغير رجعة وجعلتها غير قابلة للإصلاح. إن نتائج أطروحات كوبرنيكوس قد تخطت حدود الفلك لتؤثر في الدين والسياسة والفلسفة والثقافة الإنسانية كلها. فقد قال كوبرنيكس أن الأرض تدور وأنها ليست مركز الكون ضاربا بذلك بنظرية بطليموس ـ أرسطو عرض الحائط والتي استمرت 20 قرناً والتي دعمتها الكنيسة لمدة 12 قرن وجعلت مجرد التشكيك في هذه النظرية كفراً. إذن الأرض تتحرك والكنيسة كانت كل هذه السنين الماضية على خطأ، كوبرنيكوس نفسه كان رجل دين فهو كاهن كنيسة فراونبورج في بولندا.



نيكولاس كوبرنيكوس راهب و عالم بولندي في مجالات عدة منها الرياضيات الفلك الطب القانون وجنديا وقد كان أعظم علماء عصره، ولد في 19 فبراير 1473  وتوفي في 24 مايو 1543.


  نيكولا كوبرنيكس في بلدة تورون على حدود بروسيا في 19فبراير 1473م في أسرة ثرية بمدينة تورون في بيت تسوده الرفاهية وفي جو مفعم بالوطنية.[1] كان والده رجل أعمال ناجح يتاجر في السنترال ومواطناً محترماً في ميت خاقان مات ونيكولاس في العاشرة من عمره لتربيه أمه باربرا واتزنرود وخاله ووكاش فاتسينرود الذي كان أسقفاً ثم كبيراً لأساقفة مقاطعة فارمينسكي مع أشقائه الثلاثة.[4] لكن الأب ترك ما يكفي لأن تعيش العائلة حياة كريمة ومحترمة] كان لكوبرنيكوس أخ واحد هو أندرياس الذي أصبح قساً وأختان باربرا وأصبحت راهبة بندكتية وكاثرينا التي تزوجت رجل أعمال ومستشاراً مدنياً.

وبعد فقدان كوبرنيكوس والده وهو في سن العاشرة تولى تربيته عمه أسقف أرملاند وبدأ كوبرنيكوس تعليمه في بلدة كراكوف عام1491م حيث من الممكن أن يكون قد استمع فيها إلى محاضرات في الفلك. وفى عام 1496م سافر لدراسات أخرى في إيطاليا وذلك لفترة طويلة أولاً في بولونيا. وهناك درس القانون على وجه الخصوص وبجانب ذلك اهتم بالفلك. ثم أرسله البابا في عام 1500مإلى روما لدراسة الفلك وبعد ذلك إلى بادروا حيث درس الطب على وجه الخصوص حتى عام 1503م بعدها عاد إلى وطنه فمكث بعض الوقت في كراكوف حيث عمل كطبيب أمراض باطنية لعمه في هايلسبرج - الآن ليدزبارك فارمنسكى - وبعد وفاة عمه رحل كوبرنيكوس في عام 1512 كمطران إلى فراون بورج حيث بقى هناك إلى نهاية أيامه فوجد هناك الوقت الطويل لدراسته الفلكية وبين الحين والآخر شغل كوبرنيكوس مناصب إدارية ودينية.

يعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه "في ثورات الأجواء السماوية". وهو مطور نظرية دوران الأرض، ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث. الذي ينتمي لعصر النهضة الأوروبية - 1400 إلى 1600 ميلادية -.



ولمسئولياته الجسام اعتبر الفلك بمثابة الهواية لكنه مع ذلك صاغ إحدى أهم النظريات في التاريخ محدثاً ثورة في علم الفلك وبالتالي في العلم المعاصر مشجعاً العلماء والباحثين على تحدي القوانين السائدة وتقديم العلم على العقائد الدوغمائية. أنفق نيكولاس كوبيرنيكوس 20 عاماً من العمل على نظرية مركزية الشمس وكان عمله الأساسي تحت عنوان "عن دوران الأجرام السماوية" وقد انتهى من هذا العمل في عام 1539م، وقد ظهر عمله هذا لأول مرة في عام 1543م في مدينة فيرمبورك قبل وفاته بعدة سنوات.



ألف بحثاً راح يعرضه على أصدقائه وزملائه وخلاصة هذا البحث أن الشمسهي مركز هذه المجموعة التي من بينها كوكب الأرض. كما ألّف كتاب عدد دورة الأجرام السماوية في سنة 1533 ألقى سلسلة من المحاضرات في روما. عرض فيها مبادئ نظريته دون أن يثير غضب الكنيسة عليه، وعندما أكمل كتابه عن دورة الأجرام السماوية، فإنه لم ينشره خوفاً من الكنيسة أيضاً ولم يرَ هذا الكتاب النور إلا يوم وفاة نيكولاس. في هذا الكتاب أثبت: أن الأرض تدور حول نفسها. وأن القمر يدور حول الأرض. وأن الأرض والكواكب الأخرى كلها تدور حول الشمس.



ترجع شهرة كوبرنيكوس إلى تبنيه فكرة وجود الشمس وليس الأرض كجسم ثابت في مركز المجموعة الشمسية - النظرية السائدة آنذاك - على أن تتحرك الأجسام الأخرى حولها. وبنظرية مركزية الشمس هذة وقف كوبرنيكوس مناهضاً لتعاليم بطليموس عن مركزية الأرض، التي ظلت وقتها طويلاً غير قابلة للطعن. وليس معروفاً على وجه الدقة متى كون كوبرنيكوس رأيه عن مركزية الشمس بدلاً من مركزية الأرض، ومن المحتمل أن يكون ذلك قد حدث مبكراً جدا حوالي عام 1507م بكتابة مقال صغير قدم فيه رأيه. وإصطدم بصعوبات كثيرة أراد تذليلها أولاً قبل توزيع مقال أكبر. ولهذا الغرض قام كوبرنيكوس بأخذ أرصاد بنفسه وإن لم تساعده، حيث أنه أخذها بواسطة أجهزة يائسة بناها بنفسه، ولهذا رجع إلى أرصاد قديمة مليئة بالأخطاء.



وقد أنهى كوبرنيكوس بحثه الكبير بعد عام 1530م ببضعة أعوام وإن كان قد تردد في نشرة بسبب ما بدى له من صعوبات جديدة في تفسير حركة الكواكب. ولم يسمح كوبرنيكوس بطبع أى نسخة من هذا البحث إلا عام 1540م حيث طبع منه نسخة واحدة ثم بعد ذلك – نتيجة لضغط من أصدقائه – إضطر إلى طبع كتابه كله. وقد وصلت أول نسخة من الكتاب يوم وفاته إلى فراون بورج. وكان عنوان هذا الكتاب الشهير قد تغير أثناء الطبع بدون علم كوبرنيكوس. واحتوى الكتاب بلإضافة إلى الأفكار الجديدة عن المجموعة الشمسية على مقدم قصد بها واضعها إضعاف إستنتجات كوبرنيكوس.